هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
35- أفاض الله علينا من بركات أنفاسه القدسيّة- من زمرة نوادر أهل المعرفة والتوحيد والولاية، والذي فاق الجميع في مقام الإحاطة بالعلوم الرسميّة والفنون المتداولة والمتعارفة، كما فاقهم أيضًا في مقام التزكية وكشف الحقائق الربوبيّة والسبحات الإلهيّة الجماليّة والجلاليّة، ليصل إلى أقصى مراتب التجرّد والتوحيد والولاية، بحيث لن نُبالغ إذا قلنا عنه أنّه كان الفارس الوحيد في ميدان المعرفة والتوحيد والولاية.
لقد بلغت مراتبه في الإخلاص والاتّصال بصاحب الولاية الكبرى حدّاً كبيراً إلى درجة أنّ هذا الحقير لم يجد إلى الآن من وصل إلى مقدار وميزان اطّلاعه وإشرافه على أحوال وشؤون العلماء بالله والعرفاء الإلهيّين.
وقد سألته في أحد الأيّام قائلًا: يا سيّدي العزيز، ما هو أفضل كتاب ألّفتَه؟
فقال: كتاب «لمعات الحسين»؛ لأنّه يتضمّن كلمات الإمام عليه السلام وحسب. وبعد تأمّل قليل، قال: وبعد هذا الكتاب، يُعدّ كتاب «معرفة الإمام» أفضل تأليفاتي.
وقد قال هذ الحقير بعد مطالعته لهذا الكتاب الشريف۱: إنّ الذي يريد ويطلب الوصول إلى مراتب المعرفة والتوحيد والولاية لن يتيسّر له ذلك أبداً بدون قراءة هذا الكتاب والتأمّل التامّ فيه.
- أي كتاب «معرفة الإمام». (م)

