هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
34الولاية هي عين حقيقة التوحيد، وحقيقة التوحيد هي أيضًا عين الولاية.۱
ومن هنا، فإنّنا نصل إلى فهم السبب والعلّة في مخاطبة الحقّ تعالى للرسول الأكرم في يوم الغدير بقوله: {وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ}٢، إذ إنّ الإسلام بدون ولاية هو عبارة عن لا شيء ويساوي صفراً! غير أنّ الوصول إلى هذه المرحلة لا يتيسّر إلّا بالانخراط في السلوك إلى الله والتربية والتزكية السلوكيّة تحت إشراف عارفٍ كاملٍ وسالكٍ واصلٍ وبمعونته؛ وهو نفس ما قاله المرحوم العلّامة الطباطبائي رحمة الله عليه- مرّات ومرّات- لتلامذته ومحبّيه الأوفياء له. فبيان حقيقة الولاية وطريق الوصول منحصر بيد العارف الواصل وحسب، وكلّ من يتحدّث- غيره- حول تعريف وبيان الولاية وإمامة الإمام عليهالسلام، فحديثه هو من باب الرجم بالغيب، وحالُه حالُ من يصف النار وهو بعيد عنها من دون أن يكون له أدنى اطّلاع على الآفاق العالية والعوالم القدسيّة. ومن هنا، ينبغي على الإنسان أن يُصغي في هذا المجال لكلام وتفسير وكلمات أولياء الله فقط، ويجعل من المطالب الصادرة عنهم موضعاً للتحقيق والتتبّع بكلّ دقّة وتأمّل.
ويُعدّ المرحوم العلّامة آية الله السيّد محمد الحسين الحسيني الطهراني
- معرفة الإمام، ج ٥، ص ۱٢۷ و ۱٢۸.
- سورة المائدة (٥)، مقطع من الآية ٦۷.

