هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
32الولاية. وأمّا مسألة بيان الأحكام والتكاليف وإدارة المجتمع الحكومة الحقّة، فلها مكانتها الخاصّة بها. إنّ المُسلِم من دون ولاية، عبارةٌ عن إنسانٍ آليٍّ لا تترتّب على أعماله وتصرّفاته أيّ أثر وأيّة نتيجة مرجوّة.
فحقيقة الدين، عبارة عن لبّ الدين وروحه، وهي التي تُمكّن النفس- عن طريق التحقّق بها- من العروج من مرتبة الحيوانيّة إلى مراتب التجرّد، ولولاها، فإنّ النفس تظلّ في المرتبة نفسها على الرغم من تمسّكها في الظاهر بالإسلام وعملها بالأحكام والتكاليف الظاهريّة.
إنّ هذه الحقيقة هي عبارة عن النفس الملكوتيّة للمعصوم عليه السلام التي تُتيح لروح الإنسان- من خلال الاتّصال بهذه النفس القدسيّة- الحركةَ والعروج. ولهذا، يقول العظماء: إنّ الوصول إلى مرتبة التوحيد ومعرفة الله مُحالٌ بدون الاتّصال بالولاية وتربية النفس تحت إشراف صاحب الولاية۱؛ وهذا نظير ما ورد في الأشعار المنسوبة إلى حضرة الشيخ الأجلّ محيي الدين بن عربي:
رَأيتُ وَلائي آل طَه وَسيلَةً *** عَلى رَغْمِ أهْلَ البُعْدِ يُورِثُنِي القُرْبَى فَمَا طَلَبَ المَبْعُوثُ أجْراً على الهُدَى *** بِتَبْلِيغِهِ إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى٢ - معرفة المعاد، ج ٥، ص ۷۸.
- للاطّلاع على كيفيّة انتساب هذه الأشعار إلى الشيخ محيي الدين، راجع: الروح المجرّد، ص ٣٢٩؛ و ص ٤٢٩ و ٤٣۰، التعليقتان ۱ و ٢ في الهامش.

