هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
26وقد عرض قدّس سرّه هذه المطالب من خلال عدّة محاضرات ألقاها في أيّام الجمعة عام ۱٣٩۱ هـ في مسجد القائم في طهران، وجاء طرحها في ظرفٍ كان بعض المحاضرين والكتّاب يؤكّدون في محاضراتهم وكتاباتهم على عدم لزوم الاعتصام بحبل الله الممدود، يعني الذوات المقدّسة للمعصومين عليهم السلام، وكان يصرّ هؤلاء على هذا الأمر، ويتخيّلون أنّ القيام بالتكاليف والأحكام الظاهريّة من دون توجّه النفس وتعلّقها بمبدئها ومصدرها كافٍ ووافٍ بالغرض. وسعياً نحو هدفهم وغايتهم في تحقيق الوحدة بين السنّة والشيعة كان يؤكّدون على أنّ الالتزام بالولاية وانعقاد القلب بحقيقة الذوات المقدّسة يمثّل حائلًا أمام تحقّق الدين.
إنّ عقيدة هذه المجموعة مبتنية على أنّ الهدف وراء إرسال الرسل وإنزال الكتب، هو تشريع التكاليف والأحكام التي توصل البشر إلى مرتبة الاعتدال خلال انقضاء الحياة الدنيويّة من جهة بقاء العلاقات الاجتماعيّة والإبقاء عليها، وهم لا يرون أنّ الشريعة قد أخذت على عاتقها أيّ تعهدٍ أو تكليفٍ آخر سوى ذلك، وبالتالي ليس من المهم من يكون الواسطة في ذلك، بل يمكن أن يكون أيّ شخصٍ، وأن يكون الطريق أيّ طريق، فالمهم هو نفس الدساتير والأحكام وفقط، وهذه هي النقطة المهمّة والأساسيّة التي ابتنت عليها توهّماتهم وتخيّلاتهم، وهي التي أبعدت العديد من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله

