هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
98والحاصل: مع أنّ الإسلام أكّد على أهمّيّة الرحم والقرابة، لكنّ ذلك كان بعنوان صلة الرحم وإيتاء المال لذوي القربى ونظائر ذلك، لا بعنوان مطلق المحبّة، بل المحبّة إليهم في ضوء المحبة لله ممدوحة، أي: في حالة كونهم مؤمنين.
لقد أورد هذه المعاني التي ذكرت في تفسير هذه الآية جمع من علماء أهل السنّة. وبالإضافة إلى ما ذُكر من جواب، يمكن القول: إنّه لا دليل على شيء من هذه المعاني، يعني: لنفرض أنّ الآية حُملت على معنى مع إمكان حملها أيضًا على معنى غيره، فعليه لا يمكن الجزم بتفسيرها بمعنى معيّن من دون دليل، لا سيّما في مثل هذه الآية التي تتناول الأجر المقابل للرسالة، ويمكن بلحاظ الأهمّيّة القول: إنّها من أهم آيات القرآن، وذلك لأنّ كلّ واحدٍ يفهم هذه الآية ويعمل على طبقها يكون قد أعطى أجر الرسالة، والذي لا يفهمها ولا يعمل على طبقها لا يكون قد أعطى أجراً ولا جزاءاً على الرسالة. بناءاً على ذلك إنّ الذي يقوم بتفسير هكذا آية بدون دليل ولا شاهد، بل على طبق رأيه وذوقه يحتاج بذلك إلى الكثير من الجرأة، لأنّه إنّما يتجرّأ على ربّه.
المعنى الصحيح للمودّة الواجبة
وأمّا بالنظر إلى العديد من الروايات الواردة من طرق أهل السنّة والأخبار المستفيضة الواردة من طرق الشيعة في تفسير الآية، فبالإضافة إلى الروايات

