هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
97الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}۱.
وعلى هذا الأساس فمن ضروريّات الدين أنّ الولد الكافر لا يرِث من الأب المُسلم وبالعكس، يعني: أنّ الكافر لا يرث من المسلمين في كلّ طبقةٍ من طبقات الإرث. وقد حَرَم الإسلام الكفّار في سائر الجهات الاجتماعيّة من هذه الخصائص من النكاح وغيره وإن كان عندهم صِلات قرابة مع المسلمين. وعليه كيف يمكن القول بالمودّة بشكل مطلق للأقرباء، مع أنّ مفاد الجملة الاستثنائيّة أجر مقام الرسالة.
وإذا قيل: إنّ الجملة الاستثنائيّة مخصَّصة أو مقيَّدة بالآية: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، فينبغي الإجابة بأنّ سياق جملة: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} لا يلائم التخصيص؛ لأنّه قد بيّن أجر الرسالة في هذه الجملة وهذا المعنى له أهميّة بالغة، وإذا كان هناك تخصيص لعمومه وإطلاقه، للزم أن يُذكر.
وثانيًا: أنّ سياق الآية: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ناظر إلى التنويه بالمؤمنين الذين مع إيمانهم بالله واليوم الآخر لم يقع حبّ الكفّار في قلوبهم، وإلى أنّ الإيمان قد كتب في قلوبهم وأنّهم سيخلدون في روضات الجنان. فإنّ هذا السياق والخطاب غير ناظر إلى جهة التخصيص في آية المودة في القربى.
- سورة المجادلة (٥۸)، قسم من الآية ٢٢.

