هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
95وهذا المعنى غير تامٍّ أيضًا؛ و ذلك أوّلًا: لأنّ القربى ظاهرة في معنى القرابة من جهة الرحميّة والنسب، وواضح أنّه لا يوجد لأحد قربٌ أو قرابةٌ مع الله من هذه الجهة. ومع عدم الدليل لا يمكن استعمال لفظ القربى في مطلق معنى القرب والتقرّب.
وثانيًا: المودّة التي استعملت في الآية غير التودّد؛ لأنّ المودّة ظاهرة بمعنى الحبّ والمحبّة، أمّا التودّد فظاهر إمّا بمعنى طلب المحبّة وجلبها، أو بمعنى إظهار المحبّة إذا استعملت مع لفظ «إلى»؛ فيقال: تودّده: طلب مودّته واجتلب ودّه، ويقال: تودّد إليه: تحبّب إليه وأظهر محبّته له.
ولو صرّحت الآية بالقول «إلّا التودّد في القربى» لكان فيها وجه لحملها على هذا المعنى، فعلى الوجه الأوّل يتحصّل المعنى التالي: اطلبوا المحبّة من الله بواسطة الأعمال الصالحة التي تتقربون فيها إليه. وعلى أساس الوجه الثاني يكون المعنى: أظهروا المودّة والمحبّة بواسطة الأعمال الصالحة التي تتقرّبون فيها إليه. ولكن في الآية المباركة لم يأتِ لفظ التودّد، بل الوارد هو لفظة «المودّة» بمعنى المحبّة، وفي هذه الحالة لا يكون هناك معنى للقول: أحبوا الله بواسطة الأعمال الصالحة.
وثالثاً: أنّ مادّة المودّة ليست بمعنى المحبّة، بل أفاد الراغب الأصفهاني نقلًا عن بعض في «المفردات في غريب القرآن»، أنّ في المودّة إشعاراً في المراعاة والتطلّع إلى حال المحبوب والعناية به. ولذا نُسب هذا المعنى في

