هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
93المعنى الثالث: الخطاب لقريش وأرحام النبيّ والمودّة أجرُ الرحميّة
المعنى الثالث: أنّ الخطاب لقريش ولأقرباء النبي، والمودّة في القربى هي المودّة بسبب القرابة الرحميّة، غير أنّ المراد بها مودّة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا مودّة قريش، وعليه يكون الاستثناء منقطعاً. ومحصّل المعنى يُصبح هكذا: إنّي لا أسألكم أجراً على ما أدعوكم إليه من الهدى الذي ينتهي بكم إلى روضات الجنّات والخلود فيها ولا أطلب منكم جزاءً، بل إنّ حبّي لكم- بسبب قرابتكم منّي- دفعني إلى أن أهديكم إليه وأدلّكم عليه.
وهذا المعنى أيضًا غير سديدٍ؛ إذ بالرجوع إلى الآيات القرآنيّة ولسيرة الرسول الأكرم نجد أوّلًا: أنّ الدافع لدعوة الرسول كان أمر الله فقط، ولم يكن عند الرسول إرادة في مقابل إرادة الله سبحانه، ولم يحصل أيّ حبٍّ أو بغضٍ شخصيٍّ ليكون باعثاً وموجباً للدعوة. بل ورد ذلك في كثير من الآيات نحو قوله تعالى: {فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ}۱، وقوله تعالى: {طه ۱ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ٢ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى}٢. وقوله تعالى: {إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ
- سورة الرعد (۱٣)، ذيل الآية ٤۰.
- سورة طه (٢۰)، الآيات ۱ إلى ٣.

