هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
92والأنصار هم الذين آمنوا واختاروا السكن في منزل الإيمان قبل أن يأتي مهاجروا مكّة إليهم، وهم الذين أظهروا المحبّة والارتباط مع الأفراد الذين هاجروا إليهم، ولم يتوانوا في الأموال والأرزاق التي أعطاها المهاجرون إيّاهم، ومع الفقر والحاجة، قدّموا المهاجرين أيضًا على أنفسهم في تمام شؤون المعيشة.
فينبغي التأمّل بأنّه عندما تكون محبّتهم لمؤمني مكّة إلى هذا الحدّ، فما حدود محبّتهم للرسول إذن؟! وفي هذه الحالة ما معنى أن يقوم الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتوسّل إلى مودّتهم بقرابته منهم هذه القرابة البعيدة وأن يدعوهم لمحبته في ظلّ وجود المحبّة والمودّة الوطيدة معه؟!
و ثانيًا: أنّ العرب لم يكونوا يرون وجوب احترام القرابة من جهت الامّ أو المرأة، حتّى يأتي النبي ويعرّف نفسه لقومه وأهله على موجب ذلك. على أن العرب قبل الإسلام- كما أفاد العلّامة الطباطبائي- ما كانت تعتني بالقرابة من جهة النساء ذاك الاعتناء، وإنّما أدخل الإسلام النساء في القرابة وساوى بين أولاد البنين وأولاد البنات.۱
- تفسير الميزان، ج ۱۸، ص ٤٤. (م)

