هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
89إلى أن قال:
وقوله تعالى: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} أي: إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم.۱
ويُرجِّح هذا المعنى كلّ من الآلوسي في تفسير «روح المعاني»٢ والشيخ إسماعيل حقّي في «تفسير روح البيان»٣، ولكنّ تفسير الكشّاف يذكر هذا المعنى معبّراً عنه بقوله: «قِيل»، أي: إنّه احتمالٌ ضعيفٌ وأحد الأقوال الواردة.٤
ولكنّ هذا المعنى غير صحيح كما بيّن ذلك العلّامة الطباطبائي في تفسير «الميزان» قائلًا:
إنّ معنى الأجر إنّما يتمّ إذا قوبل به عملٌ يمتلكه معطي الأجر، فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مالٍ ونحوه، فسؤال الأجر
- يقول في أقرب الموارد: «القربة: القرب، قيل: القرب في المكان، والقربى في الرحم، والقربة في المنزلة، والأصل واحد».
- تفسير[روح المعاني] للآلوسي، ج ٢٥، ص ٣۱؛[ومن طبعة دار الكتب العلميّة، ج ۱٣، ص ٣۱].
- روح البيان (طبع المطبعة العثمانية)، ج ۸، ص ٣۱۱. (م)
- تفسير الكشّاف (طبعة دار الكتاب العربي)، ج ٤، ص ٢٢۱. (م)

