هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
87أعوذُ بِالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم
وَصَلَّى الله عَلَى سَيّدِنا مُحمَّدٍ وَآلِهِ الطيِّبينَ الطَّاهِرين
وَلَعنَةُ الله عَلَى أعْدائِهِمْ أجْمَعين مِنَ الآنَ إلَى قِيامِ يَوْمِ الدّين
وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِالله العَليِّ العَظيم
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
{قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}۱
أجمع المفسّرون من الخاصّة تبعاً للروايات الواردة من طرقنا على أنّ المقصود من {الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} هم أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. إلّا أنّ «القربى» فُسّرت بمعاني مختلفة في تفاسير أهل السنّة، ونحن لأجل إدراك حقيقة الأمر سنذكر المعاني التي ذكروها لهذه اللفظة والردّ على ما ذكروه.
- سورة الشورى (٤٢)، الآية ٢٣.

