هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة المودة
81...۱
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
وهذا كالأحاديثِ السابقةِ في الدلالةِ على تفضيلِ الأربع على مَن سِواهُنّ مِن نِساء العالَمين، إلّا أنّه رُبّما يُستشعَر مِنه تفضيلُ العذراءِ على الزهراءِ؛ لكن الأدلّةَ الأُخَر التي هي أكثرُ عدداً وأصحُّ سنداً وأصرحُ دلالةً مِن هذا الحديث ونحوِه تُوجِبُ الإعراضَ عمّا يُستشعَر منه على أنّه لا يُروَى مِن طريقِ أصحابِنا كما لا يخفى.
ح ٥- ما أخرَجَه البُخاريُّ ۱ ومسلمٌ ٢ والترمِذيُّ في صِحاحهم، وصاحبُ الجمعِ بين الصحيحين، وصاحبُ الجمعِ بين الصحاح الستةِ، والإمامُ أحمدُ مِن حديثِ الزهراءِ مِن مُسندِه ٣، وابنُ عبد البرّ في ترجمتِها من استيعابِه، ومحمّدُ بنُ سعيدٍ في ترجمتِها من الجزء الثامن من طبقاتِه وفي بابِ ما قاله النبيُّ في مرضِه من المجلّد الثاني من الطبقاتِ أيضاً، واللفظ الذي تسمعُهُ للبُخاريِّ آخر وَرَقةٍ مِن كتاب الاستئذان من الجزء الرابع من صحيحِه، قال: حدَّثَنا موسى عن أبي عوانةَ عن فراس عن عامر عن مسروقٍ، حدَّثَتني عائشةُ أمُّ المؤمنين قالت:
إنّا كُنّا أزواجَ النبيِّ عندَهُ جميعاً لم تُغادِر مِنّا واحدةٌ، فأقبَلَت فاطِمةُ تمشي، لا والله ماتَخفَى مِشيتُها مِن مِشيةِ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فلمّا رآها رحّبَ وقالَ: «مرحباً بِابنَتي!» ثُمّ أجلَسَها عن يَمينِه أو عن شِمالِه ثُمّ سارّها، فَبَكت بُكاءً شديداً. فَلمّا رَأى حُزنَها سَارّها الثانيَةَ إذا هِيَ تَضحكُ. فقُلتُ لها أنا مِن بينِ نِسائه: خَصّك رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلّم) بِالسرّ من بَينِنا ثُمّ أنت تَبكينَ! فَلَمّا قامَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم سألتُها: عمّا سارَّكِ؟ قالَت: «ما كُنتُ لِأُفشِي عَلى رسولِ الله سِرَّهُ».
فَلَمّا تُوُفّيَ قُلتُ لها: عَزَمتُ عليكِ بِما لي عليكِ مِن الحقِّ لَمّا أخبرتِنِي؟ قالت: «أمّا الآنَ فَنَعَم». فأخبَرَتني قالت: «أمّا حينَ سارَّني في الأمرِ الأوّلِ فَإنّه أخبرَني أنّ جبرائيلَ كان يُعارِضُه[بِالقُرآن] كُلَّ سَنَةٍ مرّةً وأنَّه عارَضَني به العامَ مرّتين، ولا أرى الأجَلَ إلَّا قَدِ اقتَرَب، فاتقي اللهَ واصبِرِي فَإنّي نِعمَ السلَفُ أنا لكِ». قالت: «فَبَكيُت بُكائيَ الذي رأيتِ. فَلمّا رأى جزعي سارَّني الثانيةَ قالَ: يا فاطِمةُ! ألا تَرضِيِنّ أن تَكوني سيّدَة نِساء المُؤمنينَ أو سيّدَةَ نِساء هذه الأُمّة»- انتهى.
ولفظُه فيما ذكره ابنُ حجرٍ في ترجمتِها من الإصابة وغيرُ واحدٍ مِن المحدِّثين: «ألا ترضَيِنّ أن تكوني سَيّدة نِساءِ العالَمين؟». وكيف كان فالحديثُ صحيحٌ والنصُّ في تفضيلِها صريحٌ.
وأخرجَ ابنُ سعدٍ (في باب ما قاله النبيُّ في مرضِه، من المجلّد الثاني من طبقاتِه) بالإسنادِ إلى أمّ سلمةَ قالت: لمّا حُضِر رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم دَعا فاطمةَ فَناجاها فَبَكت، ثُمّ ناجاها فَضَحِكت. فَلَم أسأَلها حتى تُوُفّيَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم فَسَألتُها عن بُكائِها وضِحكِها فقالَت: «أخبّرَني أنّه يَموتُ ثُمّ أخبّرَني أنّي سيّدةُ نِساءِ أهلِ الجنّة»-(الحديث).
(وأخرَجَه أيضاً أبو يعلى كما في ترجمةِ الزهراءِ من الإصابةِ بالإسنادِ إلى أمّ سلمة، ورواه غيرُ واحدٍ من أهلِ الحديثِ)].
(۱) راجع آخر صفحة ٦٤، من الجزء الرابع من صحيحه المطبوع بالطبعة المليحيّة سنة ۱٣٣٢.
(٢) راجع بابَ فضائل فاطمةَ، من الجزء الثاني من صحيحه، تجد طُرُقه في هذا الحديث إلى عائشةَ مُتعدّدةً.
(٣) راجع صفحة ٣۸٢ من الجزء السادس من المُسند
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
693

