هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
77فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلامُ: «والله لَوْ أَحَبَّنَا حَجَرٌ حَشَرَهُ الله مَعَنَا. وهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ؟ إِنَّ الله يَقُولُ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}۱ وقَالَ: {يُحِبُّونَ (أي أنصار المدينة) مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ}٢ وهَلِ الدِّينُ إلّا الْحُبُّ؟».٣
وروى في «علل الشرائع» بإسناده عن أنس أنّه:
جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ- وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَن يَأْتِيَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَة يَسْأَلُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وآله- فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَحَضَرَتِ الصَّلَاة فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟». قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله! قَالَ: «فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟». قَالَ: وَالله مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ صَلاةٍ وَلا صَوْمٍ إِلا أَنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فرِحُوا بَعْدَ الإِسْلامِ بِشَيْء أَشَدَّ مِنْ فَرَحِهِمْ بِهَذَا.٤
- سورة آل عمران، جزء من الآية ٣۱.
- سورة الحشر، جزء من الآية ٩.
- بحار الأنوار،[طبع الكمباني]، ج ۷، ص ٣۷۷؛[ومن الطبعة الحروفية، ج ٢۷، ص ٩٥].
- المصدر السابق، ج ٦، ص ۱٩٥؛[ومن الطبعة الحروفية، ج ۱۷، ص ۱٣].
[يقول آية الله السيّد شرف الدين العاملي في كتاب الفصول المهمّة ص ٤۱ و ٤٢:
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)

