هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
76لزوم محبّة محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم وآثارها
ويقول المرحوم الراوندي بعد ذلك:
«وَإِلَيْهِ أَشَارَ الرِّضَا عليه السلام بِمَكْتُوبِهِ: كُنْ مُحِبّاً لآِلِ مُحَمَّدٍ وإِنْ كُنْتَ فَاسِقاً ومُحِبّاً لِمُحِبِّيهِمْ وإِنْ كَانُوا فَاسِقِينَ».
ويقول أيضًا (المرحوم الراوندي):
«ومِنْ شُجُونِ الْحَدِيثِ۱ أَنّ هَذَا الْمَكْتُوب هُوَ الآنَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ كرمند قَرْيَةٌ مِنْ نَوَاحِينَا إِلَى أَصْفَهَانَ، مَا هِيَ. ووَقْعَتُهُ (أي قصّته) أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا كَانَ جَمَّالًا لِمَوْلانَا أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى خُرَاسَانَ، فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَالَ لَهُ: يَا ابْن رَسُولِ الله! شَرِّفْنِي بِشَيْء مِنْ خَطِّكَ أَتَبَرَّكْ بِهِ. وكَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَامَّةِ. فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الْمَكْتُوب».
وفي «تفسير العيّاشي» روايةٌ رواها بُريَد العِجلي:
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْه قَادِمٌ مِنْ خُرَاسَانَ مَاشِياً فَأَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وقَدْ تَغَلَّفَتَا (تفطّرتا وتشقّقتا). وقَالَ: أَمَا والله مَا جَاءَ بِي مِنْ حَيْثُ جِئْتُ إلّا حُبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.
- قال المجلسي رحمه الله: الشجَن: الغُصن المُشتبِك، والحديث ذو شجون: فنون وأغراض قوله: ما هي؛ أي: ما هي من أصفهان لكنّها في تلك الناحية.

