هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة المودة
73...۱
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
وَقَالَ صلّى اللهُ عليه وآلِه: «إنّ اللهَ تعالى يَقولُ: حَقّت مَحَبّتي لِلَّذينَ يَتَزاوَرونَ مِن أَجلي، وَحَقّت مَحَبّتي لِلَّذينَ يَتَحابُّونَ مِن أَجلي، وَحَقَّت مَحَبَّتي لِلَّذينَ يَتَباذَلون مِن أَجلي، وَحَقَّت مَحَبَّتي لِلَّذينَ يَتَناصَرونَ مِن أَجلي».
وَقَالَ صلّى اللهُ عليه وآلِه: «إنّ اللهَ تعالى يَقولُ يَومَ القِيامَةِ: أَينَ المُتحابُّونَ بِجَلالي؟ اليَومَ أُظِلُّهم في ظِلّي»
وَعَن بَاقِرِ عُلوم النبيِّينَ عَن آبائِه الخُلفاءِ الراشِدينَ عَن جَدِّهِم سَيّدِ المُرسَلينَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُه عَليه وَعَليهِم أَجمَعينَ مِن حَديثٍ طَويلٍ قَالَ: «إِذا كَانَ يَومُ القِيامَةِ يُنادي مُنادٍ أينَ جيرانُ اللهِ جَلَّ جَلالُه في دَارِه؟ فَيَقومُ عُنُقٌ مِن الناسِ فَتَستَقبِلُهم زُمرةٌ مِنَ المَلائِكةِ فَيَقولونَ لَهُم: ما ذا كَانَ عَمَلُكم فَصِرتُم بِهِ جِيرانَ اللهِ في دَارِه؟ فَيَقولونَ: كُنّا نَتَحابُّ في اللهِ وَنَتَباذَلُ في اللهِ وَنَتَزاوَرُ في اللهِ عزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَيُنادي مُنادٍ صَدَقَ عِبادي، خَلُّوا سَبيلَهُم لِيَنطلِقوا إلى جِوارِ اللهِ بِغَيرِ حِسابٍ».
وَعَن عَبدِ المُؤمنِ الأَنصارِيِّ قَالَ: دَخَلتُ عَلى الإمامِ أَبي الحَسَن (الكَاظِمِ) عليه السلام وَعِندهُ مُحمّدُ بنُ عبدِ اللهِ الجَعفريِّ، فَتَبسّمتُ إِليهِ. فَقَال عَليهِ السلامُ: «أَتُحِبُّه؟». قُلتُ: نَعَم وَمَا أَحببتُه إلَّا لَكُم. فَقَال عَليهِ السلامُ: «هُوَ أخوكَ، وَالمُؤمنُ أَخو المُؤمنِ لِأبيهِ وأُمِّهِ. مَلعونٌ مَلعونٌ مَن اتَّهمَ أَخاهُ. مَلعونٌ مَلعونٌ مَن غَشَّ أَخاهُ. مَلعونٌ مَلعونٌ مَن لَم يَنصح أَخاهُ. مَلعونٌ مَلعونٌ مَن استَأثَرَ عَلى أَخيهِ. مَلعونٌ مَلعونٌ مَن اغتابَ أَخاهُ».
وَقَالَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله في الثنَاءِ عَلى الإخوَةِ في الدينِ: «مَن أَرادَ اللهُ بِهِ خَيراً رَزَقهُ خَليلًا صالِحاً إن نَسِيَ ذَكَّرَهُ أو ذَكَرَ أَعانَهُ، وَمَثَلُ الأخَوَينِ إذا التَقَيا مَثَلُ اليَدَينِ تَغسِلُ إحداهُما الأُخرى، وَمَا التَقَى مُؤمِنان قَطُّ إلا أَفَادَ اللهُ أَحَدَهما مِن صَاحِبِه خيراً».
وَقَالَ أميرُ المُؤمنينَ عَلَيهِ السلامُ: «عَلَيكُم بِالإِخوانِ فَإنّهُم عُدَّةٌ في الدنيا والآخِرَة، أَلَا تَسمَعونَ إلى قَولِ أهلِ النارِ: (فَما لَنا مِنْ شافِعينَ ، وَ لا صَديقٍ حَميمٍ) **».
وَعَن جَريرِ بنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: بَايَعتُ رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم عَلى إِقامِ الصلاةِ وَإيتاءِ الزكاةِ وَالنُّصحِ لِكُلِّ مُسلمٍ.
وَالأخبارُ في هذا مُتواترةٌ وَالصحاحُ مُتظافرةٌ، وَإذا رَاجَعت حَديثَ الفَريقَين رَأَيت الصبحَ قَد أَسفرَ لِذي عَينينِ، وَفي هذا كفايةٌ لِمن لَه مِن اللهِ هدايةٌ.]
* لقد وردت هذه الكلمة في المنابع الروائية( «أصول الكافي»، ج ٢، باب حسن الخلق، ص ۱۰٢، الحديث ۱٦؛ و «بحار الأنوار»، الطبعة الحروفية، ج ٦٦، الباب ٣۷ (صفات خيار العباد وأولياء الله)، ص ٣۰٦، الحديث ٢۸؛ و ...) بهذا الشكل: المُوَطّئون، والظاهر أنّ هذا هو الصحيح.
** سورة الشعراء (٢٦)، الآية ۱۰۰ و ۱۰۱.
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/

