هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
71قَالَ عَلَيهِ السلامُ:
«مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي الله (كلّ ما يُحبّه الله) وتُبْغِضَ فِي الله (كلّ ما يُبغضه الله) وتُعْطِيَ فِي الله (كلّ ما يُحبّ الله إعطاءه) وتَمْنَعَ فِي الله (كلّ ما يرضى الله بمنعه)».۱
عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنِ الْحُبِّ والْبُغْضِ أَمِنَ الإِيمَانِ هُوَ؟ فَقَالَ: «وهَلِ الإِيمَانُ إلّا الْحُبُّ والْبُغْضُ؟» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ (كشاهد):
{حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}٢».٣ و٤.
- أصول الكافي، ج ٢، ص ۱٢٥.
- سورة الحجرات (٤٩)، جزء من الآية ۷.
- أصول الكافي، ج ٢، ص ۱٢٥.
- ورُوي في ينابيع المودّة (طبع إسلامبول)، ص ۱۸۰، عن الديلمي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «الحبّ في الله فريضة والبُغض في الله فريضة». ورُويَ كذلك عن أبي داود أنّ: «الحُبّ في الله والبُغض في الله أفضلُ الأعمال».
[ويروي آية الله السيّد شرف الدين العاملي في كتاب الفصول المهمّة من ص ٦ إلى ص ۸ أنّه:
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إيّاكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث، ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ولا تَنَاجشوا ولا تَحاسَدوا ولا تَدَابروا ولا تَبَاغضوا وكونوا عبادَ الله إخواناً، ولا يحِلُّ لِمُسلم أن يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثة أيّام
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)

