هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
69أثر. وفي هذه الحالة لن تمتلك أعمال الإنسان الصالحة- نظير ذلك التبن والقشّ الذي ينمو في أرض قاحلة ومجدبة- أيّة رائحةٍ أو نضارةٍ أو حُسنٍ أو جمالٍ. فمَثل العمل الصالح المقترن بمحبّة أعداء الله كمثل وردةٍ ونبتةٍ نمت في مزبلة، فلو فرضنا أنّها تمتلك مظهراً خلّاباً إلّا أنّ باطنها وأصلها سيكون قبيحاً ومنتناً.
{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.۱
في هذه الآية المباركة نلاحظ أنّه- علاوةً على تمييز محبّي أعداء الله عن صفوف المؤمنين بشكل حاسم- قد تمّ اعتبار عدم محبّة أعداء الله بمثابة أعلى صفةٍ يمكن للمؤمنين أن يتّصفوا بها وأجلى خصوصيّةٍ من خصائصهم الروحيّة. ولهذا السبب سيُفاض عليهم دوماً من روح الله، وسوف يسكنون جنان الخلد، ويحوزون على رضا الله تعالى ويكونون بدورهم راضين عنه. والأهمّ من ذلك أنّ هذه الجماعة من المؤمنين الذين عُجنت أرواحهم بصفة الحبّ لله ورسوله والتبرّي من أعدائهما قد خُصّوا لوحدهم فقط باسم «حزب الله»، وحصر نيل السعادة والفلاح المطلق بشكل واضح بهم فقط.
- سورة المجادلة (٥۸)، الآية ٢٢.

