هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
68فيكون أفضل تعريف لهم من جهة الكمالات والخصائص الإنسانيّة بلحاظ محبّتهم لرسول الله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ}۱.
وفي آية أخرى يعتبر سبحانه وتعالى بأنّ حبّ الطهارة وتزكية النفس هي أفضل معرّف وشاهد على خصائص الأشخاص وكمالاتهم: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}٢، يأمر الله تعالى في هذا الموضع رسوله بالصلاة في مسجد قبا والتعبّد هناك؛ لأنّه علاوةً على أنّ دعائمه قد أُسّست منذ اليوم الأوّل على التقوى، فإنّ جماعة من المؤمنين الذين يحبّون الطهارة وصفاء الباطن ولقاء الله منهمكون هناك بالصلاة والعبادة.
والأكثر من ذلك أنّ الله تعالى قام بطرد الذين يُبرزون المودّة والحبّ تجاه المحاربين لله ورسوله من زمرة المؤمنين بشكل نهائي، حتى لو كان أولئك المحاربون أبناءهم أو آباءهم أو إخوانهم أو من أهلهم وعشيرتهم.
فقد ظهر أنّ محبّة أعداء الله ورسوله تترك أثراً بالغاً في نفس الإنسان إلى درجة تُفرغ معها صفحة النفس من الإيمان بشكل كلّي، بحيث لن يبقى له أيّ
- سورة المائدة (٥)، مقطع من الآية ٥٤.
- سورة التوبة (٩)، مقطع من الآية ۱۰۸.

