هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
59«يَا عِيسَى أُوصِيكَ وَصِيَّةَ المُتَحَنِّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّى حَقَّت لَكَ مِنِّي الوِلايَةَ بِتَحَرّيكَ مِنِّي المَسَرَّةَ».۱
فإنّي أوصيك يا عيسى وصيّة المحبّ الرحيم المشفق لتزداد فيك قوّة الانجذاب فتصبح باحثاً عن محبّتي ورضاي، ولتصير ولايتي حاكمة فيك وتكون متّصفاً بجميع صفاتي وأسمائي.
إنّ دين الإسلام المقدّس- الذي هو خاتم الأديان المتكفّل بأكمل النظم والتشريعات من حيث العلاقات الروحيّة والطبيعيّة- قد جعل معيار المحبّة ميزاناً لقياس صحّة الأعمال وسلامتها، وقد شقّ هذا الدين أمام الناس أسرع الطرق للوصول إلى مقام الإنسانيّة والتوحيد متمثّلًا بطريق محبّة رسول الله وذوي قرابته صلّى الله عليه وآله.
حقيقة ذوي القربى ودور محبّتهم في السلوك إلى الله تعالى
والمقصود بذوي القربى هم أولئك الذين وصلوا إلى مقام الطهارة المطلقة، فرَسخت الطهارة في أرواحهم وخيالاتهم ونفوسهم وعقولهم وأسرارهم وسويدائهم، وخلصت من جميع شوائب الشرك، فلا يمكن العثور في موطن من مواطن نفوسهم على غير الله وآثاره وصفاته. إنّهم قوم غضّوا
- روضة الكافي،[دار الكتب الإسلاميّة، الطبعة الثانية]، ص ۱٣۱.

