هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
58فروح الإنسان وحقيقته هي قوته الجاذبة وجاذبيّته الروحيّة، وإلّا فبأيّ شيء سيفترق عن الجدار الثابت والقبر المندرس! ومَثَل العمل الصالح الذي لا ينبعث من روح حيّة وطاهرة ومفعمة بالمحبّة كمثل قرط أو سوار وُضع في أُذن ميّت أو يده! ولكنّه إذا ما اقترن بالحبّ، كان مؤدّياً للفضل والكمال، نظير الزينة التي يتجمّل بها الإنسان الحيّ.
ينبغي للسالك أن يقوّي محبّة الله في قلبه
ومن خلال الأعمال الحسنة يقوّي محبّ الله في قلبه محبتّه له تعالى بشكل دائم، كما أنّه ينمّي في قلبه عشقَه له سبحانه بواسطة المخالفة لهوى النفس والموافقة لرضا المحبوب إلى الحدّ الذي يحظى برضاه ويخرج عن هوى نفسه ويحيى بهواه. وفي هذه الحالة سيكون الله تعالى هو الحاكم على وجوده، وستصدر منه جميع الأعمال والتصرّفات من خلال إرادته تعالى بشكل تلقائي؛ وكأنّه قد فُرّغ من ذاته ومُلئ بالله، وتخلّى عن تحريك نفسه وتحرّك بتحريك الله.
يروي المرحوم الكلينيّ في «روضة الكافي» عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن أسباط، عن الأئمّة عليهم السلام فيما وعظ الله تعالى به عيسى بن مريم عليهما السلام:

