هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
55حجراً أم موجوداً آخر- فإنّ قوّة الانجذاب هذه في المحبّ ستكون أشدّ، وتعلّقه بالمحبوب سيكون أعظم.
ونظراً إلى أنّ صفات كلّ موجود وآثاره من اللوازم والتوابع النفسيّة والروحيّة لذلك الموجود، فإنّه وبسبب ذلك الانجذاب الروحيّ الذي يحصل للمحبّ نحو المحبوب، ستنعكس آثار المحبوب وصفاته في المحبّ إلى حدّ يصل فيه الانجذاب بين النفسين إلى المستوى الذي لا يغفل فيه أحدهما عن الآخر في حال من الأحوال. وكأنّ نفسَيهما قد امتزجتا والتحمتا وضمّت إحداهما إلى الأخرى، فصار الحبيبان متّصلين أو متّحدين إلى درجة أصبحا يمتلكان نفساً واحدة.
وفي هذه الحالة، ستتجلّى جميع آثار المحبوب وصفاته في المحبّ؛ إذ إنّ هذه الآثار بحسب ما فرضناه هي آثار المحبوب. وبناءً على علاقة المحبّة والانجذاب الروحي للمحبّ، ستصير نفس المحبوب حاكمةً على وجود المحبّ وستكون هي صاحبة الأمر والنهي عوضاً عن نفسه، وبذلك ستَحلّ آثار المحبوب وصفاته- تبعاً لنفسه- في نفس المحبّ. ويعدّ هذا الطريق أسرع طريق للاتصال بالأرواح الطيّبة.

