هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
54آل محمّد صلّى الله عليهم؟ وهل يمكن أن يلتزم الإنسان بالبرامج العمليّة للرسول الأكرم بشكل كامل: بأن يقيم الصلاة ويصوم ويجاهد ويحجّ ويؤدّي جميع التكاليف الواحد منها تلو الآخر، ولكن من دون أن تكون له مودّة بذوي القربى؟ فهل سيصل مثل هذا الشخص إلى مقام السعادة ويجد طريقه إلى ربّه؟ أم إنّ هذه الأعمال لا تثمر أبداً إلّا حينما تكون مقترنةً بمحبّة ذوي القربى ومودّتهم؟
يُستفاد من خلال ضمّ الآيتين السابقتين أنّ السلوك في سبيل الله تعبير آخر عن مودّة أهل البيت عليهم السلام، وبدون ذلك لن يتمكّن أحد من الاهتداء إلى ربّه.
حقيقة الحبّ وآثاره السلوكيّة
وبناء على ذلك سنتعرّض إلى البحث عن سرّ هذا الأمر وتأثير الحبّ في صلاح العمل وفي السير التكامليّ للإنسان. ولتسليط الضوء على هذه الحقيقة نقول: إنّ الحبّ عبارة عن الجاذبيّة النفسيّة والانجذاب الروحيّ الذي يحصل للحبيب نحو محبوبه، ويختلف هذا الانجذاب بحسب اختلاف الأفراد والظروف، كما يتفاوت أيضًا من حيث تأثير المحبوب ودرجة فعاليّته على نفس المحبّ، وبمقدار ما تترك آثار جمال المحبوب ومحاسنه بصماتها على نفس المحبّ- أيّاً ما كان هذا المحبوب: سواءً أكان إنساناً أم حيواناً أم جماداً أم

