هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
52والجزاء ما يتعلّق بالأنبياء ويعود عليهم. وأمّا الذي يعود على الناس من الاتّصاف بالصفات الربوبيّة والخروج من عالم البهيميّة والوصول إلى ذروة الإنسانيّة فهو مقصود كلّ نبيّ، وهدف نبيّ الإسلام أيضًا حيث يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ٢ وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}۱.
فالله هو الذي بعث من بين الأمّيين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته، ويعمل على ترقيتهم دائماً من خلال طريق السلوك النفسيّ، ويعلّمهم الكتاب وأسرار عالم الخلق، وقد كانوا قبل ذلك يعيشون في الضلال البيّن. ورسالته هذه لا تشمل هؤلاء وحدهم، بل تعمّ الذين لم يكونوا قد ولدوا بعد في ذلك الزمان، وسيأتون في زمان لاحق، فيقودهم إلى نفس ذلك الصراط، والله عزيز حكيم.
وبناءً عليه تشير هاتان الآيتان اللتان وقعتا مورداً للاستثناء إلى حقيقة مسلّمة واحدة، وهي عبارة عن العلّة الغائيّة من الرسالة والباعثة على البعثة والداعية إليها. وكذا الآية المتقدّمة من سورة الجمعة وبعض الآيات الأخر تشير إلى علّة الرسالة فقط، لا إلى شيء سواها.
- سورة الجمعة (٦٢)، الآيتين ٢ و ٣.

