هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
48فنجد هنا أنّ هذا الرجل العظيم ذا الضمير الحيّ قد اعتبر أنّ أحد الركنين اللذين يتميّز بهما الحكّام والقادة إنّما يتجلّى في عدم ابتغائهم الأجر والثواب، والركن الآخر هو امتلاكهم للبصيرة ووصولهم إلى مقام الإنسانيّة ومعرفة الباري عزّ وجلّ واهتدائهم إليه. وقد أمضى القرآن المجيد هذا الكلام، ولم يأت بأيّ طعن عليه، فصار يعدّ بنفسه دليلًا على صحّة النبوّة.
ولو كان لنبيٍّ مّا أن يطلب أجراً لنفسه، فإنّه سيفقد في مقابل ذلك الحريّة في التبليغ، ولن يمتلك الجرأة على التبليغ القويّ أمام من أخذ منهم الأجر، شاء ذلك أم أبى؛ إذ إنّ الحياء والخجل سيعتريان الواقع تحت إحسان الغير، فيذلّانه ويحقّرانه، وبالتالي يقلّلان من حزمه في التبليغ. ولهذا يقول نبيّ الله نوح لقومه: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ}.۱
ففي هذه الحالة، من شاء أن يقبل بالدعوة فليقبل، ومن لم يشأ فهو حرّ؛ فلن يعتريَ الرسولَ أيّ حياء أو خجل أمام المتمرّدين، ولن يرى نفسه أسيراً لإحسانهم، وسيوبّخهم ويعاتبهم بشدّة.
التزام الرسول الأكرم بعدم طلب الأجر
وبدوره لم يُستثن الرسول الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله مِن هذا الحكم الكليّ، ولم يكن ليلتمس من الناس أيّ أجر؛ ففي سورة الأنعام التي تعرّضت
- سورة يونس (۱۰)، صدر الآية ۷٢.

