هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
47يكن قصده وهدفه عالياً، فسوف لن يخلو من الشوائب النفسانيّة، ورغم عدم تعلّق هذا الهدف بالمال والنساء والأولاد، إلّا أنّه لا يخلو من حبّ الجاه وسائر الدواعي الخفيّة. فنفس التمتّع بوزن اجتماعيّ أو شعبيّة ومكانة تخوّله للأمر والنهي وكذلك ما يراه في نفسه من ضرورة انصياع الآخرين له لهو أكبر هدف ومبتغى يُسعى إليه.
وعليه فإنّ الأنبياء وحدهم هم الذين يعملون مخلصين لوجه الله؛ وذلك لارتفاع الحجاب عن قلوبهم، واطّلاعهم على أسرار العالم، وحصولهم على سرّ الموت والحياة والتكامل، ووفودهم إلى الوطن الحقيقيّ من خلال طيّ عوالم السلوك ومنازله، ومن ثمّ التحاقهم بالأبديّة، ولارتباط أرواحهم بإلههم ووصولهم لمقام المناجاة، بحيث لم يرتضوا أيّ أجر مقابل المحن والابتلاءات التي تحمّلوها في طريق تبليغ الشريعة وهداية الناس، بل انحصر أجرهم في رضى الله تعالى وأداء التكليف وهداية الناس لا غير.
ومن هذا المنطلق وبنفس هذه الروحيّة، يلتحق حبيب النجّار- الذي كان يقطن في أقصى نقطة من مدينة أنطاكية- بمبعوثَي نبيّ الله عيسى عليه السلام من أجل مساندتهما، ويخاطب الناس في مقام المحاججة والمجادلة قائلًا: {اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ}.۱
- سورة يس (٣٦)، الآية ٢۱.

