هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
46سيرة أنبياء الله في عدم طلب الأجر
وقد تعرّض القرآن المجيد إلى جواب هؤلاء الأنبياء العظام لأقوامهم في خمسة مواضع من سورة الشعراء في الآيات ۱٦٤، ۱٤٥، ۱٢۷، ۱۰٩ و ۱۸۰، التي تتطرّق لسيرة كلّ من نوح ولوط وهود وصالح وشعيب عليهم السلام، وكان جواب كلّ منهم على نفس الجواب: {وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ}۱.
نعم، كان الحقّ والصواب بالنسبة للأنبياء أن لا يبتغوا من قومهم أو غيرهم أجراً، وألّا يطلبوا منهم جزاءً؛ لأنّ أجر كلّ إنسان في ذمّة من استأجره واستخدمه. ولا يخفى أنّ الرسل إنّما جاؤوا من قِبل الله تعالى، حيث كانت دعوتهم مبتنيةً على الوحي والاتّصال بعالم الغيب، لذلك كان أجرهم على من بعثهم وأمرهم، فأجرهم على الله تعالى.
وتجدر الإشارة إلى أنّ بالإمكان عدّ هذه الحقيقة دليلًا على صحّة النبوّة وصدق ادّعائها، إذ من يتسلّط على الناس من قبل غير الله تعالى، فهو لا يقوم بذلك إلّا في سبيل هدف أو غاية شاء ذلك أم أبى، وسيكون نفس هذا الهدف هو أجره، وتلك الغاية هي جزاؤه. وبما أنّ هذا المدّعي للنبوّة لم يصل إلى مقام التوحيد بحسب الفرض فيما لو كان كاذباً، وبما أنّ دوافعه ليست إلهيّة، فمهما
- سورة الشعراء (٢٦)، الآيات ۱٦٤، ۱٤٥، ۱٢۷، ۱۰٩ و ۱۸۰.

