هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
207ومن المحتمل أن يكون هذا المعنى الوارد في القرآن الكريم مثاراً للتعجّب في تلك الأيّام. وكذلك الأمر بالنسبة للراوايات الصادرة عن رسول الله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام التي تحدّثت بلحن شديد حول الربا- والتي مفادها أنّ معصية أكل درهم واحد من الربا تفوق الزنا بالأمّ في بيت الله الحرام- حيث أنّها قد تكون بدورها مثيرة للتعجّب.۱
وأمّا في هذا العصر- حيث إنّ تلك النطفة الكامنة قد انعقدت شيئاً فشيئاً وظهرت على شكل جنين وطفل رضيع وبعد ذلك ستقطع مراحل أخرى من عمرها في هذه الدنيا- فقد تبيّن حقّاً كم هي عالية وقيّمة تلك المطالب التي بيّنها القرآن المجيد، وأنّ معصية الربا تفوق بحقٍّ الزنا بالأمّ في بيت الله الحرام. ولهذا لا نجد في القرآن المجيد بأنّ المعصية المترتّبة على أقبح عمل (نظير الزنا وشرب الخمر والقمار والظلم وحتّى قتل شخص بريء) قد بلغت درجة معصية الربا في العظمة والكبر.
- ورد عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «يا عليُّ! الربا سَبعونَ جُزءاً مِثلُ أن يَنكِحَ الرجلُ أُمَّه في بيتِ اللهِ الحرامِ».
وورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال: «الربا سَبعونَ بَاباً أهوَنُها عندَ اللهِ كَالذي يَنكِحُ أُمَّه».
ويقول مولانا الصادق عليه السلام أيضاً في رواية أخرى: «دِرهمُ رباءٍ أَعظمُ عِندَ اللهِ مِن سَبعينَ زَنية كُلُّها بِذاتِ مَحرَمٍ في بَيتِ اللهِ الحَرامِ». (العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢).
- ورد عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: «يا عليُّ! الربا سَبعونَ جُزءاً مِثلُ أن يَنكِحَ الرجلُ أُمَّه في بيتِ اللهِ الحرامِ».

