هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
205والصدقات فمع أنّها تُؤدّي في الظاهر إلى نقصان المال، لكنّها ستفضي في الحقيقة إلى زيادته ووفرة النعم ونزول الخير والرحمة. والذين يأكلون الربا هم أشخاص عاصون، والله لا يُحبّ العاصي الذي يكفر بالنعم).
ويقول بعد ذلك: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}۱؛ (يا أيّها الذين آمنوا وأسلَموا، اتقوا ربّكم، وتنازلوا عن جميع الأرباح المترتّبة على تلك القروض الربويّة التي منحتموها من بعدِما تُليت عليكم هذه الآية واطّلعتم على حرمة الربا، واصرفوا أنظاركم عن الربح الحاصل من تلك الأموال إن كنتم مؤمنين. واعلموا أنّكم إذا لم ترضخوا لهذا الحكم، فإنّكم تكونون قد وضعتم أنفسكم في موضع المواجهة مع الله ورسوله، أي: إنّ الله ورسوله سيقومون بمحاربة آكل الربا الذي أعلن من خلال هذا الفعل الشنيع الحرب على الله ورسوله).
ونُلاحظ في هذه الآيات إلى أيّ حدّ قد تمّ التحذير عن الربا، مع أنّه كان مُتداولًا في عهد رسول الله بشكل بسيط وبين أفراد معدودين، حيث لم تكن قد ظهرت بعدُ في العالم المعاملات الربويّة الدقيقة والربا المركّب، وتأسّست البنوك التي بنت أنظمتها وقوانينها الداخليّة على أساس الربا لِتعصف بثروة الناس الضعفاء من خلال شتّى وسائل الدعاية والإشهار، وحتّى أنّه في تلك
- سورة البقرة (٢)، الآية ٢۷۸ وصدر الآية ٢۷٩.

