هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
204لذلك الحكم قد أثار تعجّب المسلمين في ذلك العصر. ومن باب المثال، سنتعرّض لبيان بعض الموارد:
أوّلًا: التنبيه من المعاملات الربويّة والتأكيد على تركها
المورد الأوّل: ما يرتبط بالمعاملات أو القروض الربويّة، حيث تمّ في القرآن المجيد النهي عن إيقاعها بلحنٍ عجيبٍ جدّاً، بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ}۱.
أي: أنّه [أي: آكل الربا] سيفقد بواسطة هذا العمل الدنيء جميعَ صفاته وكمالاته الإنسانيّة، وسيقوم بإسقاط إنسانيّته ويخرج من زُمرة البشر، فكأنّه قد غيّر ماهيته ودخل في زُمرة الشياطين.
ويقول بعد ذلك في ذيل هذه الآية: {وَ مَنْ عادَ (إلى ارتكاب الربا بعد نزول هذه الآية وحرمة الربا) فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ}.
ثمّ يقول: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}٢؛ (سيقضي الله تعالى على ثمرة الربا، وسيرفع بركته وخيره ورحمته، وعلاوةً على ذلك فإنّه سيجعل تلك الزيادة عُرضة للهلاك والضياع. وأمّا النفقات
- سورة البقرة (٢)، صدر الآية ٢۷٥.
- سورة البقرة (٢)، الآية ٢۷٦.

