هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
202سرّ تأكيد القرآن على مودّة أهل البيت
يُلاحظ في القرآن الكريم أنّه قد تمّ التأكيد على بعض الأحكام الشرعيّة بشكلٍ كبيرٍ. ومع أنّه كان يُستبعد في الظاهر أن يكون هذا النوع من التأكيد أمراً ضروريّاً، إلّا أنّه بعد وفاة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وبسبب عدم العمل بذلك الحكم ونموّ جذور الفساد، فقد عادت آثار سيّئة وعواقب وخيمة على المسلمين، وبالتالي اتّضح بأنّ إصرار القرآن المجيد وتأكيده على ذلك الحكم، وتوعّدَه بالتبعات الخطيرة والعذاب الأليم من خلال إبراز الشدّة في لحن آياته، كلّ ذلك كان من أجل تلافي الوقوع في تلك النتائج المشؤومة. هذا مع أنّه يحتمل أن يكون ذلك قد أثار دهشة المسلمين وتعجّبهم في زمان رسول الله حينما أُنزل ذلك الحكم من قِبل الله وتمّ التأكيد عليه بوضوحٍ، فاعتقدوا بأنّه ليس من المناسب التأكيدُ الشديد على أمر حقير، لكن بعد مشاهدة الآثار التي ترتّبت عليه بعد ذلك، اتضح جليّاً بأنّ جميع تلك التأكيدات كانت في محلّها.
فإذا قام متكلّم حكيم بالتأكيد على أمر بسيط، ثمّ بالغ في ذلك التأكيد وألحّ عليه، أو أنّه وجّه خطابه إلى من لا يمتلك الأهليّة لتلقّي ذلك النوع من الخطاب، فإنّنا نستنتج من ذلك احتواء ذلك الأمر البسيط على سرّ كبير مستتر قد خفي عن المخاطَب والمكلَّف به. فمن باب المثال، لو تمّت مخاطبة عالم زاهد قد قضّى أيّام حياته في العبادة والزهد واعتزال الدنيا والترفّع عن جمع زخارفها أن:

