هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
197قالت: فإنّي أشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه ... والله لأدعونّ الله عليك في كل صلاة أصلّيها.۱
وقد نقلنا فيما مضى عن «أسد الغابة» أنّ فاطمة عليها السلام أوصت أن لا يدخل عليها أحدٌ، ولذا منعت أسماءُ عائشةَ عندما أرادت الدخول، رغم أنّها توسّلت بوالدها الخليفة آنذاك، وقالت له أسماء: هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد؛ وغسّلتها هي وعلي.٢
ونقلنا مثله عن صحيح البخاري وأنّ عليّاً دفن فاطمة ليلًا وصلّى عليها بنفسه وأنّ أبا بكر لم يكن يعلم بذلك.٣
ويقول عليّ بن برهان الدين الحلبي الشافعي:
وقال الواقدي: وثبت عندنا أنّ عليّاً كرّم الله وجهه دفنها رضي الله عنها ليلًا وصلّى عليها ومعه العباس والفضل رضي الله عنهم، ولم يُعلموا بها أحداً.٤
- الإمامة والسياسة، ج ۱، ص ۱٤.
- هذا الكتاب، نهاية المجلس الرابع من هذا الكتاب ص ۱٥٥ و ص ۱٥٦.
- السيرة الحلبية، طبعة ۱٣۸٢ هجريّة، ص ٣٩٩.

