هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
174الخمس وميراث رسول الله، وصبّوا عليهم الآلام والمصائب من كلّ جانب وعرّضوهم للضغوط الفادحة.
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى *** إن كنت تسمع صرختي وندائيا صبّت عليّ مصائب لو أنّها *** صبّت على الأيام صرن لياليا۱ هل حافظ الصحابة على مودّة آل محمّد؟!
يقول ابن قتيبة الدينوريّ المتوفّى سنة ٢۷٦ للهجرة في حديثه عمّا جرى بعد امتناع عليّ من البيعة:
قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة عليها السلام، فدقّوا الباب؛ فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها باكية: يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة.٢
ويتابع فيروي ما حصل بعد أن عجزوا عن أخذ البيعة من عليّ، فيقول:
فلحق عليّ بقبر رسول الله صلّى الله عليه وآله يصيح ويبكي وينادي: يا بن أمّ، إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.٣
- المناقب لابن شهر آشوب، ج ۱، ص ۱٦۸؛[ونلفت عناية القارئ الكريم إلى أنّ هذه الأشعار التي رويت أعلاه عن السيّدة الزهراء عليها السلام تمّ إيرادها مع بقيّة الأبيات المتبقّية، للاطلاع عليها راجع: هذا الكتاب، المجلس الثامن، ص ٢٦٩. (م)]
- الإمامة والسياسة، ج ۱، ص ۱٣.
- نفس المصدر.

