هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
173قيل: إنّهم يقولون: لأقارب رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال: «كذبوا، إنّما أنزلت فينا خاصّةً في أهل البيت: في عليّ وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء».۱
وفي كتاب «المحاسن» للبرقيّ رُوي عن الباقر عليه السلام:
«أنّه سئل عن هذه الآية فقال: هي والله فريضة من الله على العباد لمحمّد صلّى الله عليه وآله في أهل بيته».٢
كما روى في «الكافي» عن الإمام الباقر عليه السلام:
«أنّه سئل عن هذه الآية فقال: هم الأئمّة عليهم السلام».٣
ويلاحظ أنّ مفاد الأخبار الواردة عن الخاصّة والعامّة حول ذوي القربى ووجوب مودّتهم مفاد واحد، ولم يدّع الشيعة في ذلك شيئاً يزيد على ما ذكره كبار أهل السنّة في كتبهم، وهذا بنفسه دليل على أنّ وجوب مودّة آل محمّد أمر قد أوصى به نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله أمّته بنحو مسلّم وقطعيّ.
غير أنّ أعداء آل محمّد قد عزموا منذ اليوم الأوّل على أذيّتهم، فسلبوهم كامل حقوقهم من الولاية الكبرى وخلافة رسول الله، حتّى أنّهم منعوهم من
- تفسير الصافي، ج ٢، ص ٥۱٣؛[ومن طبعة انتشارات الصدر، ج ٤، ص ٣۷٣].
- نفس المصدر.
- الكافي، طبعة دار الحديث، ج ٢، ص ٣٦٦. (م)

