هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
168فما طلب المبعوث أجراً على الهدى *** بتبليغه إلّا المودّة في القربى۱ بيان المراد من اقتراف الحسنة في الآية
وأمّا بالنسبة إلى تفسير ذيل الآية المباركة حيث يقول تعالى: {وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً}، فقد ورد في تفسير الكشّاف و تفسير الفخر الرازي: أنّ الظاهر من كلمة «حسنة» العموم، إلّا أنّه بقرينة مجيئها عقيب ذكر المودّة في القربى، دلّ ذلك على أنّ المقصود التأكيد على تلك المودّة.٢
وينقل صاحب «نظم درر السِّمطين»- في الخطبة التي رواها عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام التي ألقاها بعد دفن أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة- الكلمات التالية التي قالها عليه السلام في آخر الخطبة:
«أنا من أهل بيتٍ الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل بيتٍ الذين كان جبريل عليه السلام ينزل فينا ويصعد
- مقدّمة «ينابيع المودّة»، طبع النجف، ص ٤، نقلًا عن «الصواعق المحرقة» ص ۱٦۸.[ونلفت عناية القارئ الكريم إلى أنّ هذين البيتين قد نسبا إلى الشيخ شمس الدين بن عربي كما ورد في المتن أعلاه في المصادر السابقة وفي كتاب «الغدير»، ج ٢، ص ٣۱۰ نقلًا عن الصواعق أيضاً، ولكنّ العلّامة الطهراني أجرى تحقيقاً حول هذين البيتين في كتابه «الروح المجرّد» خلص فيه إلى أنهما ينتسبان إلى محيي الدين بن عربي، وللاطّلاع على كيفيّة انتساب هذه الأشعار إلى الشيخ محيي الدين بن عربي، راجع: الروح المجرّد، ص ٣٢٩؛ و ص ٤٢٩ و ٤٣۰، التعليقتان ۱ و ٢ في الهامش. (م)]
- تفسير الكشّاف، ج ٤، ص ٢٢۱؛ و تفسير الفخر الرازي، ج ٢۷، ص ۱٦۷. (م)

