هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
157فتأويل الترمذي وتصحيفه تصرّف خاطئ وغلط كبير في مقابل الروايات الصحيحة التي نقلها البخاري وغيره من أنّ فاطمة غضبت. ولم تلاقيهم بعد ذلك، ولم تتكلّم معهم، وأوصت أن تدفن ليلًا، وأن لا يخبروا أبا بكر بالصلاة عليها حتّى رحلت كذلك عن الدنيا،۱ فأين يمكنهم أن يضعوا هذا التأويل والتوجيه فوق جنايات ابن أبي قحافة؟!
وأخيراً لم تكن قد أوصت السيّدة الزهراء أن لا يحضر أبو بكر صلاتها وحده فقط، بل كذلك ابنته عائشة. يقول في أُسد الغابة في شرح حال السيّدة فاطمة بعد وصيّتها مشيراً إلى كيفيّة تهيئها للدفن ووصيّتها لأسماء بنت عُميس:
لمّا توفّيت جاءت عائشة فمنعتها أسماء، فشكتها عائشة إلى أبى بكر، وقالت: هذه الخثعمية٢ تحول بيننا وبين بنت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فوقف أبو بكر على الباب وقال: يا أسماء! ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أن
- سنن الترمذي،[الطبعة الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي (مصر سنة ۱٣۸٢) تحقيق: إبراهيم عطوة، ج ٤، ص ۱٥۷ و ۱٥۸].
- لقد جاء في «تاريخ الطبري»،[طبعة مؤسسة الأعلمي]، ج ٢، ص ٦۱٦: الجد الأعلى لأسماء بنت عميس كان أفتل وهو خثعم. قال: هي أسماء بنت عميس بن معد ابن تيم ابن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن خلف بن أفتل وهو خثعم.

