هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة المودة
154...۱
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
٩- ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (كما في ترجمة الزهراء من الإصابة وغيرها) عن المسوّر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه[وآله] وسلّم يقول على المنبر: «فاطمة بضعةٌ منّي، يؤذيني ما آذاها ويريبني ما أرابها».
ونقل النبهاني في أحوال الزهراء من «الشرف المؤبّد» عن البخاري بسنده إلى رسول الله صلّى الله عليه[وآله] قال: «فاطمة بضعةٌ منّي، يغضبني ما أغضبها». قال: وفي رواية: «فمن أغضبها أغضبني». قال وفي «الجامع الصغير»: «فاطمة بضعةٌ منّي، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها».
وقالت- بأبي هي وأمّي- لأبي بكر وعمر كما صرّح به الإمام ابن قتيبة في أوائل كتاب «الإمامة والسياسة»: «نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلّى الله عليه[وآله] يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ ابنتي فاطمة فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطتني؟». قالا: نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وهذا من الأحاديث المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة، وكفى به حجة لتفضيلها على من سواها من العالمين، وهل يعدل مسلم ببضعة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وبقيّته في أمّته أحدٌ من الناس؟!
وقد تدبّر هذا الحديث من تدبّره من أولي الألباب فرآه يرمي إلى عصمتها؛ لدلالته على المنع من ريبتها وأذيّتها وغضبها أو سخطها ورضاها وانقباضها وانبساطها كما هو الشأن في أذيّة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وريبته وسخطه ورضاه وانقباضه وانبساطه، وهذا كنه العصمة وحقيقتها كما لا يخفى.
۱۰- ما أخرجه ابن أبي عاصم كما قي ترجمتها من «الإصابة» بسنده إلى علي عليه السلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه[وآله] وسلّم لفاطمة: إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك». وأخرجه الطبري وغيره بإسناد حسن كما في أحوالها من «الشرف المؤبّد» وغيره، وهو في الدلالة على تفضيلها وعصمتها كالحديث السابق.
۱۱- ما أخرجه جماعة من أثبات المحدّثين وأعلامهم كالإمام أحمد بن حنبل من حديث أبي هريرة في صفحة ٤٤٢ من الجزء الثاني من مسنده قال: نظر النبي صلّى الله عليه[وآله] وسلّم إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمة فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم». وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم كما في ترجمة الزهراء من «الإصابة» أنّ رسول الله قال: «علي وفاطمة والحسن والحسين، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم». وهذا الحديث في الدّلالة على تفضيلها وعصمتها كسابقه، وفيه دلالة على كفر محاربيهم كما هو ظاهرٌ.
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
9

