هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
151تسألوا عن أفعالهم وتصرّفاتهم، واعلموا أنّ الصحابة معصومون عن الخطأ ومصونون عن الاشتباه.
فمن هنا تمسّكت الأمّة بهذا الحديث واقتفت أثر الصحابة المنحرف، ولم تفعل أيّ شيء مقابل المخالفات والتجاوزات الخطيرة، فقتلوا سبط رسول مع أولاده وأحفاده وعشيرته وأصحابه وأحرقوا خيمته وقاموا بأسر عياله، عيال رسول الله، وارتكبوا الآلاف المؤلّفة من الجنايات بحق العلويّين وبني فاطمة من بني الحسين ومن بني الحسن، إلى الحدّ الذي كانوا يفرّون فيه إلى أعالي الجبال، ولم يكن عندهم طمأنينة واستقرار، وكانوا يقتلونهم جماعات جماعات في السجون الرطبة والمعتمة، وكانوا يضعون أجسادهم وهم أحياء في جدران العمارات.
كلّ ذلك كان من جرّاء التبعيّة والانقياد لحديث «أصحابي كالنجوم» الذي فهمت الأمة معناه جيّداً وتأسّت معه بسيرة أصحاب رسول الله عمر وأبي بكر والمغيرة بن شعبة وأبي عبيدة الجرّاح وعثمان بن عفّان ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وغيرهم، وأدّوا حقّ سيادتهم ومولوّيتهم على أتمّ وأكمل وجه، واقتدوا بهم واهتدوا بهدايتهم حقّ الاهتداء والاقتداء.
فهذا الحديث المجعول في نهاية المطاف يناقض نفسه بنفسه، أي: إنّ مضمونه دليل على بطلان سنده. ولذا فمهما أرادوا أن يدافعوا عن أفعال بعض

