هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
149الأقوال في عدالة الصحابة
لقد امتدّ بنا المقام إلى شرح كلام الفخر الرازي المنقول عن البعض، ولأن الكثير من أهل السنّة بل كلّهم وقعوا في هذا الاشتباه، لذا فقد اضطررنا لبسط الكلام في ذلك رفعاً للشبهة.
ربّما دفع حسن الظن الذي نراه لدى أكثر العامّة إلى القول بعدالة صحابة رسول الله، وربّما أجبرهم توجيه وتأويل جنايات بعضهم على الاعتقاد بعدالتهم جميعاً.
ولكنّ بعضهم صرّح بأنّ الصحابة كغيرهم لا ميزة لهم على سواهم، فيهم الصالح والطالح، التقيّ والفاجر، المؤمن والمنافق، عباد الله وعباد هوى النفس.
وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن بين عليّ عليه السلام ومعاوية، وأمّا بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقاً. وقالت المعتزلة: هم عدول إلّا من علم أنّه قاتل عليّاً عليه السلام فإنّه مردود، وذهبت الإماميّة إلى أنّهم كسائر الناس من أنّ فيهم المنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك.۱
لقد ارتدّ كثير من الصحابة بعد ارتحال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، ورجعوا إلى أعقاب الجاهليّة.
- بحار الأنوار،[طبعة الكمباني]، ج ۸، ص ٩،[وفي الطبعة الحروفيّة ج ٢۸، ص ٣٦] في قسم «البيان» الذي للعلامة المجلسي.

