هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
147مقصدهم، بل هو يشبّه أهل بيت العصمة عليهم السلام بسفينة نوح عليه السلام، التي امتازت بأنّ من ركبها أحرز النجاة، ومن تخلّف عنها ابتلي بالغرق والهلاك، ولذلك قال: من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق.
ويتبيّن سرّ هذا المعنى من ملاحظة قصّة نوح عليه السلام ومخالفة الأُمّة له والعذاب الإلهيّ العامّ المتمثّل بغرق وهلاك جميع الأمّة، و انحصار النجاة في الذين التحقوا بتلك السفينة.
فسفينة نوح كانت وحدها سفينة النجاة، ولم يكن في مقابلها سفينة أخرى. لقد كانت تلك السفينة الملجأ الوحيد للأمان، وقد لاقى الهلاك كلّ من لم يلذ بها. كانت سفينة نوح تشقّ طريقها داخل الفيضان الدنيوي والطوفان العالمي في الوقت الذي كان يغمر الماء قمم الجبال.
ولم يكن هدف سفينة نوح الانتقال من نقطة إلى أُخرى ومن محلّ الخطر إلى ملجأ الأمن والأمان؛ لأنّ الماء كان يغمر تمام أنحاء العالم. وعليه لم يكن هناك من مسير محدّد وخاص حتّى يحتاج المسافرون عليها للنجوم ولتحديد الوجهة، بل كان ممّا اختصّت به النجاة من الطوفان والوصول إلى اليابسة بعد انتهائه.
بناءً على ذلك كان غرض سفينة نوح حفظ الراكبين فيها من الغرق والهلاك فحسب. ولم يكن هناك من فرق في سبيل ذلك بين أن يكون الوقت ليلًا أو نهاراً، بين أن يكون هناك نجوم في السماء أو لا يكون. فسفينة نوح لم يكن لها مسير عرضي على وجه الأرض، ولكن عندما ركبها نوح وأتباعه وبدأ الطوفان،

