هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
142وفي صحيح رابع: «أقول: إنّهم منّي فيُقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي».
وفي صحيح خامس: «فأقول: يا ربّ أصحابي! فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك. إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».
وفي صحيح سادس: «بينا أنا قائمٌ إذا زمرةٌ حتّى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم. فقال: هلمّ. فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى. فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم».
قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري (ج ٩، ص ٣٢٥) في هذا الحديث: همل بفتح الهاء والميم: ضوال الإبل واحدها: هامل، أو الإبل بلا راع. ولا يقال ذلك في الغنم، يعني: إنّ الناجي منهم قليل في قلّة النعم الضالّة، وهذا يشعر بأنّهم صنفان: كفّار وعصاة. وأنت من وراء ذلك كلّه تجد ما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيِّز العدالة، ودع عنك ما جاء في التأريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والإتيان بالبوائق.۱
- الغدير، ج ٣، ص ٢٩٦ و ٢٩۷.

