هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
139وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون: لبّيك، ومرّوا برسول الله صلّى الله عليه وآله واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية وفي النهاية أنزل الله النصر من السماء لنبيّه وللمسلمين وانهزمت هوازن وعندها نزلت هذه الآية: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}۱.٢
أجل لقد كانت حالات أصحاب رسول الله التي تحدّثنا عنها في هذه الموارد الخمسة المذكورة شاهداً ونموذجاً من سلسلة المخالفات الطويلة التي مارسها بعضهم طيلة حياة النبيّ، وكانوا يرون أنفسهم مستقلّي الرأي أمام النبي في كثير من الأمور. فعندما يكون الجو هادئاً وساكناً وتكون منافعهم الشخصيّة في مأمن من الخطر يختارون السكوت، وفي بعض الأوقات يجدّون في تقديم اجتهاداتهم وآرائهم، كما أنّهم كانوا في مواضع الحرب والخصام والشدّة يعيشون الاضطراب والتزلزل، وربما قصدوا إلى قتله صلّى الله عليه وآله في بعض الأوقات، وربما شكّوا في نبوّته، وكم كانوا يطلقون العنان لأنفسهم بالفرار من أرض المعركة في أشدّ الأوقات خطورة على النبي فيتركونه وحيداً خوفاً على أرواحهم وحفظاً لأنفسهم.
- سورة التوبة (٩)، الآية ٢٥.
- بحار الأنوار،[طبعة الكمباني]، ج ٦، ص ٦۰٩،[ومن الطبعة الحروفية، ج ٢۱، ص ۱٥۰، نقلًا عن:] تفسير علي بن إبراهيم.

