هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
138يبق أحد إلّا انهزم، وبقي أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومرّ المنهزمون برسول الله صلّى الله عليه وآله لا يلوون على شيء، وكان العبّاس آخذاً بلجام بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله عن يمينه، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله ينادي: «يا معشر الأنصار أين؟ إليّ، أنا رسول الله». فلم يلو أحد عليه، وكانت نسيبة بنت كعب المازنيّة تحثو في وجوه المنهزمين التراب، وتقول: أين تفرّون؟ عن الله وعن رسوله؟ ومرّ بها عمر فقالت له: ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها: هذا أمر الله، فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله الهزيمة ركض نحو عليّ على بغلته فرآه قد شهر سيفه فقال: يا عباس اصعد هذا الظرب۱، وناد: يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة، إلى أين تفرّون؟ هذا رسول الله، ثمّ رفع رسول الله صلّى الله عليه وآله يده فقال: «اللهمّ لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان» فنزل جبرئيل فقال: يا رسول الله، دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر، ونجّاه من فرعون. ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفّا من حصى، فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال: «شاهت الوجوه» ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد» فلما سمعت الأنصار نداء العبّاس عطفوا
- الظرب: الجبل المنبسط أو[الرابية] الصغير[ة].

