هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
129ثالثاً: الأدلّة على ارتداد بعض الصحابة وضلالهم
وأمّا الطائفة الاخرى من الصحابة الذين لم يصلوا إلى مرحلة اليقين وكان إيمانهم ظاهرياً ولربما اقترن بالنفاق أحياناً، فحالاتهم كانت مختلفة، ويبيّن القرآن والروايات مقداراً من حالاتهم، ونذكر بعض قصصهم من باب المثال:
الأوّل: واقعة صلاة الجمعة
أوّلًا: ورد في تفسير الآية المباركة {وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً} أنّ جابربن عبد الله الأنصاري قال: أقبلت عير ونحن نصلّي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله الجمعة، فانفضّ الناس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلًا أنا فيهم، فأنزل الله هذه الآية. وتوضيح ذلك أنّ العادة اتّفقت في ذلك الزمان أن تسافر القوافل إلى الشام أو مناطق أُخرى لكي يحضروا معهم الوسائل الضروريّة من القمح والشعير والألبسة وغيرها، وعند وصول القافلة إلى المدينة كانوا يقرعون الطبول حتى يطّلع الناس على وصولهم ويشتروا احتياجاتهم منها قبل نفاذ الكمية. وصادف ذلك أنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يصلّي الجمعة۱ أو يخطب يوم الجمعة٢ فدخلت قافلة ووصل صوت قرع الطبول إلى المسجد، فلمّا رأى المصلّون القافلة قاموا إليها بالبقيع خشية أن يسبقهم أحد إليها، فلم يبق مع النبي
- بناءاً على رواية جابر بن عبد الله في «مجمع البيان».
- بناءاً على رواية حسن ومقاتلان في «مجمع البيان».

