هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
128رابعاً: ورد في نهج البلاغة في خطبة لأمير المؤمنين:
«أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟! أين عمّار؟ وأين ابن التّيّهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنيّة وأُبرد برؤوسهم إلى الفجرة؟».۱
فأمير المؤمنين يذكر هنا عمّار بن ياسر وابنّ التيهان (مالك بن التيهان الذي كانت كنيته أبو الهيثم) وأبو عمارة خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي الذي عدّ رسول الله شهادته بشهادة رجلين، وجميعهم كانوا من كبار الصحابة وأجلائهم، وكان يتحسّر في حرب صفّين على فقدانهم وشهادتهم. ثم قبض على محاسنه الشريفة وبكى طويلًا ثم قال:
«أوه! على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنّة وأماتوا البدعة، دُعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه».
نعم، لقد كان هؤلاء الأفراد من نخبة صحابة رسول الله الذين قاتلوا بإيمانهم الراسخ إلى جنب مولى الموالي حتّى آخر لحظة حيث أسلموا أرواحهم بين يديه.
- نهج البلاغة، محمّد عبده، طبعة مصر، ص ٣٤٤.

