هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
127المعزى، يبيتون لربّهم سجّداً وقياماً، يراوحون بين أقدامهم وجباههم۱ يناجون ربّهم، ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم وهم جميع٢ مشفقون منه خائفون».٣
ثانيًا: ورد في نهج البلاغة:
«لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فما أرى أحداً منكم يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً قد باتوا سجّداً وقياماً، يُراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم من ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله سبحانه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف؛ خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب».٤
ثالثاً: نُقل عن الطبري أنّه:
رُوي أنّه لمّا نُسخ فرض قيام الليل طاف النبي صلّى الله عليه وآله ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصاً على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم٥ بذكر الله والتّلاوة.٦
- راوَحَ بين العملين: اشتغل بهذا مرّة وبهذا أخرى.
- جميع: مجتمعون على الحقّ.
- بحار الأنوار،[طبعة الكمباني]، ج ٦، ص ۷٤٥،[وفي الطبعة الحروفيّة، ج ٢٢، ص ٣۰٦].
- شرح نهج البلاغة، الملا فتح الله، ص ۱۷٩؛[ومن طبعة پيام حق، ج ۱، ص ٤٦۸].
- دندن دندنةً الذباب: صوَّتَ و طَنَّ.
- سفينة البحار، ج ٢، ص ٩.

