هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
124ويلاحظ هنا: أنّ الله قابل بين الهداة إلى الحق وبين الأفراد الفاقدين للهداية الذاتيّة والإلهام، بل هم مهتدون بواسطة غيرهم. بناءً على ذلك يتّضح أنّ المجموعة الأولى فقط هي القادرة على هداية الناس إلى الحقّ وهم أصحاب الهداية الذاتيّة والإلهاميّة، وقلوبهم منوّرة بنور الله فيميّزون بين الحقّ والباطل بالفرقان الإلهي وقدرة الإلهام.
رابعاً: أنّه ورد في ثلاثة مواضع من القرآن: {وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ}۱، {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ}٢، {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي}٣. ومن المعلوم أنّ من لم يكن قد اهتدى الطريق فكيف يمكنه أن يأخذ بأيدي الضالين؟
فمن لم تُفتح عين بصيرته ولم يرَ جمال الله في كلّ الموجودات بعين الوحدانيّة ومن لم يزل سجين قفص الأوهام والأنانيّة، فهل يستطيع أن يقود مخلوقات الله تعالى إليه؟ وهل سيتمكّن بواسطة رؤية بصيرته وتفحّصه وجاذبيّته الروحيّة أن يهب البصيرة للعمي التائهين فيقودهم في طريق السعادة والتوحيد الرحب؟ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ}٤.
- سورة الإسراء (۱۷)، صدر الآية ٩۷.
- سورة الكهف (۱۸)، مقطع من الآية ۱۷.
- سورة الأعراف (۷)، صدر الآية ۱۷۸.
- سورة الأنعام (٦)، ذيل الآية ٥۰.

