هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
119يصاب بالبوار بين الأمواج العاتية والمصائب اللامتناهية الناجمة عن الأنانيّة والاعتداد بالنفس ليتّجه بعدها نحو جهنّم.
الفخر الرازي: حديث السفينة لا يعارض حديث «أصحابي كالنجوم»
يقول الفخر الرازي في تفسيره:
«وسمعت بعض المذكّرين قال: إنّه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم قال: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح؛ من ركب فيها نجا» وقال صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: «أصحابي كالنجوم؛ بأيّهم اقتديتم اهتديتم». ونحن الآن في بحر التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات، وراكب البحر يحتاج إلى أمرين أحدهما: السفينة الخالية عن العيوب والثقب، والثاني: الكواكب الظاهرة الطالعة النيرة، فإذا ركب تلك السفينة ووقع نظره على تلك الكواكب الظاهرة كان رجاء السلامة غالباً، فكذلك ركب أصحابنا أهل السنّة سفينة حبّ آل محمّد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة، فرجوا من الله تعالى أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدنيا والآخرة»۱- إلى هنا انتهى كلام الفخر الرازي.
- تفسير الرازي، ج ٢۷، ص[٥٩٦].

