هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
117البشرّية من دوّامة بلاء الجهل والغرور والطمع والاستكبار، وحبّ الذات والجحود، والإنكار والشهوة والغضب، وهو مخلّص الناس في النهاية من ظلمة عبادة الأنا والآخذ بأيديهم إلى حريم أمن عبادة الله وأمانه، أدرك ذلك ببصيرته وبنور قلبه المنوّر بمقتضى قوله تعالى: {ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى}۱.
ومولى الموالي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه هو خلاصة روح النبيّ ونفسه وهو أخوه وسرّه. كيف لا؟ وهو الذي ولد في بيت الله الحرام، وفتح عينيه من أول يوم على طلعة الجمال المحمّدي، وتربّى في أكناف النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولم يسجد لصنم قطّ، وهو أول من صّدق بالإسلام، وكان ملازماً للنبيّ في كل المراحل في الخلوات والجلوات، وفي الهجرة والغزوات، وكان تالي النبي في العلوم والمعارف والأسرار الإلهيّة، وفي مقام تعليم البشر وتربيتهم وإيصالهم إلى مقام الفوز والسعادة، وكان باب مدينة علم ذاك النبيّ وحكمته. قال: «ولقد كنت أتّبعه إتّباع الفصيل أثر أمّه، يرفع لي في كلّ يومٍ من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به».٢ حتّى صار الإسلام مديناً ورهيناً لجهاده وتضحياته، ولذا قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: «خلقت أنا وعلي من
- سورة النجم (٥٣)، الآيتان ۱۷ و ۱۸.
- نهج البلاغة، الخطبة القاصعة، ص ٣٩٢.

