هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
116كذلك في الآية المباركة: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} هو حديث في غاية الروعة وجدير بالتأمّل.
فلا شكّ في أنّ سفينة نوح التي صنعت بيدي النبيّ نوح عليه السلام، كانت سفينة أمن ونجاة بحيث أنّ كل من ركب فيها نجا بنفسه إلى السلامة، وكلّ من لم يركب فيها أصيب بالهلاك. ففي الطوفان الذي ملأ العالم كلّه مع أمواج الآفات السماوية والأرضيّة التي كانت تقبل من كل ناحية وصوب، ومع الرياح العاصفة والأمطار الغزيرة التي كانت تهدّ وترعد، كان الماء يتفجّر من الأرض، والسماء تهطل بالشلالات الغزيرة، مع كل ذلك كانت سفينة نوح وسيلة النجاة الوحيدة؛ لأنّها كانت سفينةً واحدةً ولم يكن سواها.
لقد كانت السفينة محكمةً ثابتةً بحيث لم تتحطّم على أثر الطوفان، ولم يكن ليؤثّر فيها تيّار الطوفان وطغيان الماء الذي لم يرحم أحداً، فدمّر البيوت وأفنى أصحابها، حتّى أغرق اللاجئين إلى أعالي الجبال كابن النبيّ نوح، لقد نجا كل ركّاب تلك السفينة ولم يصب أيّ منهم بمكروه، مع أنّ هؤلاء الذين ركبوا في السفينة بدعوة من النبيّ نوح عليه السلام كانوا سيغرقون بأجمعهم فيما لو تخلّفوا، وما كان طغيان البلاء ليتأخّر عن إبادتهم.
وقد أدرك خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وآله أنّ أهل بيته هم سفينة النجاة. كيف لا؟ وهو نوح الحقيقة والمعنى، وهو منجي عالم

