هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
115وبعد ذلك يشرع الزمخشري في بيان الأحاديث التي وردت في تفسير هذه الآية وغيرها بمحبّة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ويذكرها. ويلاحظ أنّ الزمخشرّي يفسّر الآية بأنّه يجب على المسلمين أن يجعلوا أهل البيت محلًاّ ومقرّاً لمحبّتهم، وأن يثبّتوا مودّتهم تجاه تلك النفوس المقدّسة.
دلالة حديث السفينةعلى لزوم اتّباع أهل البيت عليهمالسلام
نعم، فهذه هي حقيقة المسألة طبقاً للأحاديث المسلّمة والمتواترة التي يرويها الشيعة والسنّة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من قبيل قوله:
«مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح؛ من ركب فيها نجى، ومن تخلّف عنها غرق».۱
وهذا الحديث الذي يُشبِّه العلاقة والارتباط والمودّة لتلك الذوات المطهّرة بسفينة نوح، والوارد بلفظ «في» التي هي بمعنى الظرفيّة، والتي ذُكرت
- لقد نقل هذا الحديث علاوة على علماء الشيعة كثير من أكابر علماء السنّة بأسانيد صحيحة ومن طرق مختلفة، بحيث أنّ العلّامة الخبير السيد ميرزا نجم الدين الشريف العسكري- مدّ ظلّه- قد ألّف كتاباً مسّتقلًا لبيان أسانيد هذا الحديث وحديث الثقلين وسمّاه: «محمّد وعلي وحديث الثقلين وحديث السفينة».

